حسن حسني عبد الوهاب
88
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- نحو عشرين حمالا - فلما وصل إليه الرسول خاطبه بقوله : يقول لك الأمير المعزّ : " هذه كتب في خزائننا ضائعة وبقاؤها عندنا مما يزيدها ضياعا ، وأنت أولى بامتلاكها للانتفاع بها " فأجابه أبو بكر : " اكتبوا على كل جزء منها تحبيسها على طلبة العلم " فكتب ذلك ووقّفت على الجامع الكبير بالقيروان " 1 " . ولا مراء أن غالب ما بقي من الكتب المحفوظة بالمكتبة العتيقة بجامع عقبة أكثره من مخلفات هذه الهبة ، وقد يرى الزائر الآن بقايا تلك المكتبة وعليها نص الوقفية وصيغتها بالحرف : " مما أمر سيدنا سيف اللّه وعبده المعزّ لدينه المؤيد لسنّة نبيه أطال اللّه بقاءه ، وأدام عزه وعلاه ، توقيفها بالمسجد الجامع طلبا لثواب اللّه عزّ وجلّ وابتغاء مرضاته على يد قاضي القضاة عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن هاشم سنة أربع وعشرين وأربعمائة بمدينة القيروان " . ها نحن جلبنا القدر اليسير من أنباء الكتب وخزائنها عند الخاصة والعامة في المجتمع الإفريقي من لدن الدولة الأغلبية إلى العصر الصنهاجي الذهبي ، وذلك بقدر ما سمح به البحث وتيسّر استقصاؤه ، ولا شك عندنا أن ما فاتنا من أخبار الكتب أكثر بكثير مما أحصينا وتتبعنا ، وفوق كل ذي علم عليم . والآن يحقّ لأبناء إفريقية أن يتساءلوا عن مصير تلك المجموعات وأين ذهبت كل هذه الكتب الوافرة العدد الرفيعة القدر والمختلفة الموضوعات إذ يصعب بادئ بدء التفكير في تلاشيها وخروجها برمّتها من القطر لدرجة أنه لا يوجد اليوم من مصنفات بني الجزار ولا غيرهم من قدماء الأطباء تأليف واحد في البلاد التونسية . والجواب على ذلك بسيط - وبسيط جدا فيما نظن - وهو أنه حصل للمؤلفات الإفريقية ما حصل لأخواتها البغدادية والأندلسية ، وإني لا أعلم - فيما علمت - أدوات تنتقل بسرعة ما تنتقل به الكتب من قطر لآخر ، عدا ما يتبدّد منها أثناء
--> ( 1 ) المعالم ج 3 ص 224 [ 3 : 181 ] .